كتب / جمال ضرغام

 

 

#مبادرة_انت_استثنائي

شخصية اليوم المضيئة
حلاوتهم محمد غنيم
ممرضة بمستشفى الدلنجات المركزى

بعدما انتهت  ( حلاوتهم ) من عملها بعيادة الفرز بالمستشفى ( استقبال حالات الإشتباه ) ، وكان يوم وقفة العيد ، وهَمّت بالإنصراف عائدة إلى منزلها ، قالت لزملائها وهو تودعهم وتهنئهم بقدوم العيد ، أنها تشعر بتعبٍ شديد ، فاليوم كان شديد الازدحام فى العمل والحالات كثيرة ، وحمدوا الله جميعًا أنهم استطاعوا تقديم يد العون لكل من جاء للمستشفى ، وقالوا لها انها غدًا راحه فى العيد ويمكنها أن ترتاح بقَدْرٍ كافٍ بعد كل هذا العناء والمجهود الشاق ، وهنأوا بعضهم البعض ، وانصرفت عائدة إلى منزلها .

وفى الطريق تنامَى إلى سمعها أغنية أم كلثوم ( اليلة عيد …) وأحست بسعادة وفرحة لقدوم العيد وهى بين عائلتها يحتفلون به معًا ، وابتسمت وهى تتذكر طفولتها مع قدوم العيد ، وكيف كان شعورها وفرحتها بملابس العيد ، وكيف كانت تحتضن ملابسها وهى نائمة حتى الصباح ، وقالت هكذا هو شعور الأطفال دائمًا ولابد أن يكون هذا هو شعور طفلتى ايضا ، فحلاوتهم عندها طفلة عمرها ثلاث سنوات ، وطوال فترة تواجدها بالمستشفى عهدت إلى أمها برعايتها فى حالة عدم تواجد زوجها بالمنزل .

الممرضة حلاوتهم

وأخذت حلاوتهم تتحسس جبينها ، اذ بها تشعر بارتفاعٍ طفيف فى درجة حرارتها ، وبدأ العرق يتصبب منها ، وأخذت تفكر قد تكون انتقلت اليها العدوى ، ولكنها استبعدت هذا التفكير بسرعه وخافت أن تفكر فيه وتترك له مساحة فى بالها ، وطمأنت نفسها بأنها تأخذ كل سُبُل الحماية والوقاية وتحتاط جيدًا وهى فى عملها بين المشتبه في اصابتهم من المرضى .

وعندما وصلت إلى منزلها ، قابلها زوجها بالترحاب مهنئًا بقدوم العيد ، وابتسمت وهى تحاول أن تُداري مابها من آلام اصابتها ، وجاءت ابنتها لترتمى فى حضنها ، فاحتضنتها حلاوتهم بشوقٍ وقالت لها ( حقوم اغير هدومى والبسك هدوم الوقفه، وبكره ان شاء الله البسك هدوم العيد ) فحلاوتهم تعلم جيدًا أن ظروف العيد هذا العام ظروف استثنائية ، فهناك حظر فى الخروج من المنازل للإحتفال ،حتى أنه لن تقام صلاة العيد …. لكنها ككل المصريين نزلت هى وزوجها وطفلتهما واشتريا ملابس جديدة للوقفة وللعيد .

وقامت لتذهب لغرفتها ، وأحست بدوار وكادت أن تسقط على الأرض وسرعان ما قام زوجها واجلسها على الأريكة ، فقالت له : ربما يكون ارهاق العمل ، فاليوم كان شديد الصعوبة ، فتحسس جبينها وقال لها : من الأفضل أن نذهب للمستشفى ، احست لحظتها بأن الأفكار التى راودتها وهى فى الطريق ، ربما تكون صحيحه وانها بالفعل قد انتقلت اليها العدوى ، وهنا تملكها الخوف على ابنتها ، واشارت لها بالابتعاد عنها .

وقام زوجها وأخذها على وجه السرعة إلى المستشفى ، وهناك قام الأطباء بأخذ مسحة ( عينة ) للتحليل وطلبوا منها البقاء فى المستشفى ، فحزنت كثيرًا ليس للشك فى اصابتها ، ولكن لإبتعادها عن ابنتها فى هذا اليوم ، وكيف سيكون شعورها وامها ليست بجانبها لتُلبِسها ملابس العيد ، وأخذت الأفكار الحزينة تتلاعب بفكرها وتدور فى ذهنها طوال الليل ، ولم تنم فى تلك الليلة ، حتى جاء الصباح ، وهاتفها زوجها للإطمئنان عليها ، وأحست بنبرةٍ غير معتاده فى صوت زوجها ، فأخذها القلق على ابنتها وقالت له : ( طمني ، صوتك ماله ، حاسه إن فى حاجه ) فطمأنها بأن الجميع بخير وأن ابنتهم ذهبت عند جدتها لتحتفل بالعيد معهم ، فقالت له : ( بتحاول تداري عنى حاجه ) .

فقال لها : يبدو أنى سأحضر إليك لنحتفل بالعيد فى العزل ، فأنا أشعر ايضًا أن العدوى قد انتقلت الي .

وظهرت نتيجة عينة حلاوتهم يوم العيد بأنها ايجابي للكورونا ، ثم مالبث زوجها أن جاء للمستشفى فى ثانى أيام العيد مصابًا هو الآخر وتم حجزه .
ويقضيا فى المستشفى اسبوع لتلقي العلاج ، وبفضل الله تحسنت حالتهما ، وخرجا ليُكملا العزل فى المنزل .

وكأن الله اراد لهما أن يقضيا العيد معًا ، ولكن ليس فى منزلهما ومع طفلتهما ، بل فى مستشفى العزل ، وفى نفس المكان الذى كثيرًا ما مرّضت فيه حلاوتهم الحالات المرضية بالكورونا .

وبعد أن مَنَّ الله عليها بالشفاء ، واستردت عافيتها ، رجعت لعملها وكلها اصرار على معاودة العمل مرةً أخرى بغرفة الفرز ، ولتكتب صفحةً جديدة من التفاني والإخلاص والجِد والإجتهاد .

كل التحية والتقدير لحلاوتهم ولجميع جنود الجيش الأبيض وجزاهم الله عنّا جميعًا خير الجزاء .

( نقلاً عم الصفحة الرسمية لمديرية الصحة بالبحيرة )

 

التعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: